ذكرى وفاة عميد الأغنية الشعبية ” الحاج محمد العنقة (1978-1907)

Share on facebook
Share on twitter

مرت الذكرى ال43 على وفاة الفنان الكبير الحاج امحمد العنقى (20 مايو 1907 – 23 نوفمبر 1978)، ورغم مرور قرابة النصف قرن على رحيله فإنه لا يزال يحظى بمكانة مرموقة في دفاتر الفن الشعبي بصفة خاصة، والفن الجزائري بصفة عامة، كما أن أقواله وأمثاله لا تزال تُردد بين الجزائريين. 

ويعد العنقى “الأب الروحي” للأغنية الشعبية التي طبعها ببصمة فنية مميزة واضعا لها قواعد وأسسا لا تزال “مقدسة” لدى عدد كبير من الفنانين سواء الذين تتلمذوا على يديه أو ساروا على نهجه الفني فيما بعد.


اسمه الحقيقي مَحمد إدير آيت أعراب ولد بالقصبة في الجزائر العاصمة في 20 ماي1907. ينحدر من عائلة بسيطة ترجع أصولها إلى بني جناد بتيزي وزو، ولم يدخر والداه محمد بن الحاج سعيد، وأمه فاطمة بنت أبو جمعة جهدا في السهر على تربيته وتعليمه، فبعد المدرسة القرآنية انتقل إلى المدرسة العمومية ليقضي بها بضع سنوات، ليغادرها فيما بعد وهو في سن الحادية عشر من عمره، وقد كان ذلك تمهيدا لمباشرة العمل في الحياة اليومية حيث أبدى اهتماما بالأغنية الشعبية.

يعود الفضل في اكتشافه، إلى الشيخ مصطفى الناظور الذي أعجب به كثيرا، فضمه إلى فرقته الموسيقية كضارب على آلة الدف وهو لا يزال طفلا صغيرا.

واصل العنقا المشوار الذي بدأه مع شيخه رغم معارضة والده الذي كان يهدده بل ووصل به الأمر إلى حد الضرب لكن حب الفن كان أقوى، فرضخ الوالد للأمر الواقع،وكانت من بين مميزات العنقا وهو صغير القدرة والسرعة في الاستيعاب رغم بساطة مستواه الدراسي، وبعد الضرب على الدف، تعلم العنقا العزف على آلة المندولين التي أتقن استعمالها بعد مدة قصيرة، مما جعل شيخه الشيخ الناظور يطلق عليه لقب العنقاء وهو اسم طائر خرافي، وإثر وفاة معلمه الشيخ الناظور سنة 1925 تولى محمد العنقاء قيادة الفرقة الموسيقية، وكان لتوليه قيادة هذه الفرقة بداية تكوينه لنفسه، إلى أن تحصل على لقب شيخ وهو ما يزال في ريعان الشباب.

التحق الحاج بمعهد سيدي عبد الرحمان للموسيقى والذي قضى به مدة خمس سنوات، وفي هذه الفترة افتتحت دار الإذاعة واستدعي رفقة العديد من فناني تلك الفترة كالشيخة يمينة بنت الحاج المهدي والحاج العربي بن صاري لتسجيل عشرات الأسطوانات التي عرفت نجاحا كبيرا في ذلك الوقت.

وفي أعقاب اندلاع الحرب العالمية الثانية، قاد الحاج محمد العنقاء الفرقة الموسيقية الشعبية الأولى للإذاعة، ثم مكلفا بتعليم الشعبي، وفي عام 1955 التحق بالمعهد البلدي للموسيقى حيث تتلمذ على يديه العديد ممن حملوا المشعل من بعدها، مثل عمر العشاب، حسن السعيد، رشيد السوكي وغيرهم. وواصل العنقاء مسيرته الناجحة إلى أن اكتسب مكانة مرموقة في دنيا الفن في الجزائر وخارجها.

من أشهر قصائده :”سبحان الله” ، ” الحمام اللي ربيتو ” ، ” الحمد لله مابقاش استعمار في بلادنا” ، ” ولفي مريم “… كما استعمل القبائلية في غنائه كأغنية ” إزري يغلب لحمالي ” .

توفي يوم 23 نوفمبر 1978 بالجزائر العاصمة، و يبقى إسمه الخالد في تاريخ الثقافة الجزائرية و روائعه الفنية التي جعلت منه أسطورة فنية خالدة .